<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><b><span lang="AR-SA" style="">أُسدل الستار في مدينة تريم بمحافظة حضرموت
على أعمال مشروع «التدابير الطارئة لحماية وحفظ مجموعة مخطوطات مكتبة الأحقاف»، ليُعلن
رسمياً عن تحول واقع المكتبة إلى الأفضل، من مجرد مبنى يصارع عوامل الطبيعة إلى صرح
مزود بمنظومة حماية وقائية متكاملة باتت جاهزة لتأمين إحدى أثرى التركات الفكرية في
المنطقة.</span><span lang="AR-SA" style=""><o:p></o:p></span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><b><span lang="AR-SA" style="">تأتي هذه الخطوة لِتُنهي عقوداً من التهديد
الصامت الذي واجهته المخطوطات والنفائس الورقية؛ جراء الارتفاع الحاد في درجات الحرارة
ونسب الرطوبة، وتسربات مياه الأمطار، والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً
عن أخطار الحريق. ومع احتضان المكتبة لأكثر من 6 آلاف مخطوطة نادرة (نحو 6,200 مخطوطة
تتوزع على أكثر من 3,200 مجلد) يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 800 عام، كان توفير بيئة
حفظ آمنة ومستدامة ضرورة حتمية لحمايتها من الاندثار.</span><span lang="AR-SA" style=""><o:p></o:p></span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><b><span lang="AR-SA" style="">وتكمن أهمية هذا التدخل في القيمة التاريخية
والفريدة للذخائر العلمية التي تحتضنها المكتبة؛ إذ تحوي أمهات الكتب في الفقه (خاصة
الشافعي)، وعلوم القرآن، والحديث، واللغة والنحو، والتاريخ، والرحلات، إلى جانب العلوم
التطبيقية كالفلك والرياضيات والطب. وتتوج هذه المجموعات بنفائس مجلدة وفريدة على مستوى
العالم؛ من بينها نسخة قديمة من كتاب «البيان في تفسير القرآن» للشيخ أبي جعفر الطبري
يعود نسخها إلى القرن السادس الهجري (نحو 533هـ)، ونسخة من «القانون في الطب» لابن
سينا، والمخطوطة الهندسية المصورة «الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل»
لبديع الزمان الجزري، فضلاً عن المصاحف الشريفة المكتوبة بالخطوط الكوفية والأندلسية
والمزخرفة بماء الذهب.</span><span lang="AR-SA" style=""><o:p></o:p></span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><b><span lang="AR-SA" style="">وفي إطار مبادرة </span><span dir="LTR">Mawrūth»&nbsp;&nbsp;</span><span style="font-size: 1rem;">» ل</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 1rem;">لتراث الوثائقي، تحققت الانفراجة
عبر إعلان دعم التحالف الدولي لحماية التراث&nbsp;
(</span><span dir="LTR" style="font-size: 1rem;">ALIPH) </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 1rem;">لمشروع التدابير
الطارئة، والذي تولت مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية تنفيذه ميدانياً بالتنسيق مع السلطة
المحلية والهيئة العامة للآثار والمتاحف.</span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><b><span lang="AR-SA" style="">وعلى مدى عامين من التخطيط والعمل الميداني
المتواصل (2025–2026)، مر المشروع بمراحل عدة؛ حيث اتضحت حزمة التدخلات الفنية والتقنية
مع بدايات عام 2026، لتستمر الأعمال الهندسية وتتوج في 26 سبتمبر 2026 بالإعلان الرسمي
عن اختتام التجهيزات وجاهزية المنظومة.</span><span lang="AR-SA" style=""><o:p></o:p></span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><b><span lang="AR-SA" style="">تتكامل المنظومة المستحدثة عبر حزمة شاملة
من مسارات الحماية؛ تشمل العزل الحراري والمائي لسطح المكتبة بمواد مقاومة للحريق،
وإنشاء منظومة طاقة شمسية بقدرة 30 كيلوواط لضمان استقرار الكهرباء وأجهزة الحفظ، مع
تحديث الإضاءة وتركيب أنظمة استشعار ومكافحة الحرائق، إلى جانب تدريب الكادر المحلي
على أساليب الحفظ الوقائي والصيانة.</span><span lang="AR-SA" style=""><o:p></o:p></span></b></p><p data-path-to-node="6,1">

</p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style=""><b>ومع وصول المشروع إلى محطته الختامية، تفتح
«مكتبة الأحقاف» آفاقاً جديدة أمام الباحثين والمؤرخين؛ بعدما أرسى هذا التدخل صرحاً
وقائياً يضمن بقاء أمهات الكتب والمخطوطات في بيئة ملائمة، تحمي أوراقها النادرة من
عوادي الزمن وتصون الإرث الحضاري لمدينة تريم عبر الأجيال.</b></span><span dir="LTR"><o:p></o:p></span></p>